أبي منصور الماتريدي

182

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ففيه دلالة أن من حلف : ( لا يعتق ) ، و ( لا يطلق ) فأمر غيره ، ففعل ، حنث وجعل كأنه هو الفاعل . واللّه أعلم . ثم اختلف في تأويل قوله : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ . قال بعضهم « 1 » : هو معطوف على قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها معناه : ألا يضار الوارث أيضا باليتيم . وقال آخرون : هو معطوف على الكل : على النفقة ، والكسوة ، والمضارة . وقال غيرهم : هو راجع إلى النفقة والكسوة دون المضارة . وهو قولنا ؛ لوجهين : أحدهما : أن نسق الكلام إنما هو على قوله : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، فنسقه على حرف ( على ) أولى من نسقه على حرف ( لا ) ، [ ليصح ، إذ ] « 2 » لو حمل على قوله : لا تُضَارَّ لكان ما يوازيه من الكلام ، إنما هو : الوارث مثل ذلك . والثاني : أنه لو حمل على إضرار من الوارث بالولد في الميراث لقال : وعلى المورث بحق الميراث ، فلا ضرر يقع فيه ، بل يقع « 3 » الإنفاق ؛ فثبت أن حمله عليه أحق . ثم اختلف في قوله : وَعَلَى الْوارِثِ : قال بعضهم : أراد ( بالوارث ) الوالد ، والأم ، والجد ، ولا يدخل ذو الرحم المحرم فيه . ذهبوا في ذلك إلى ما روى عن ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال ذلك . وأما أصحابنا ، رحمهم اللّه تعالى ، ذهبوا إلى ما روى عن عمر « 4 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه أوجب النفقة على العم ، وقال : لو لم يبق من العشيرة إلا واحد لأوجبت عليه النفقة . وروى أيضا عن زيد بن ثابت « 5 » ، رضى اللّه تعالى عنه أنه قال في قوله تعالى :

--> ( 1 ) قاله الضحاك والشعبي ومجاهد وسفيان ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 5036 ، 5037 ، 5038 ، 5040 ) ، وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق مجاهد والشعبي عن ابن عباس كما في الدر المنثور ( 1 / 514 ) . ( 2 ) في ط : يتضح أن . ( 3 ) في ب : يمنع ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 4992 ، 4994 ) ، وسفيان وعبد الرزاق وأبو عبيد في الأموال وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في ناسخه والبيهقي كما في الدر المنثور ( 1 / 514 ) . ( 5 ) أخرجه عبد بن حميد عن حماد كما في الدر المنثور ( 1 / 514 ) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بمعجمة ابن عمرو النجاري المدني كاتب الوحي وأحد نجباء الأنصار ، شهد بيعة الرضوان ، وقرأ على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجمع القرآن في عهد الصديق . وولى قسم غنائم اليرموك . له اثنان وتسعون حديثا . اتفقا على خمسة وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بواحد . روى عنه ابن عمر وأنس وسليمان ابن يسار ، وابنه خارجة بن زيد وخلق . قال يحيى بن سعيد : لما مات زيد قال أبو هريرة : مات خير الأمة . توفى سنة خمس وأربعين . وقيل : سنة ثمان . وقيل : سنة إحدى وخمسين . ينظر : الخلاصة -